Home / Arabic / خلفية تاريخية

خلفية تاريخية

كان المسيحيون الأوائل في كنيسة العصر الرسولى يعيشون حياة متوازنة تسير في خطين متوازيين:بروحانية متوازنة فى العبادة والسلو

أولاً ـ العبادة: من قراءة الكلمة والتعليم والصلاة والتسبيح وكسر الخبز
(أع 42:2) وكان عندهم كل شيء مشتركاً..

ثانياً ـ فعل الخير والتوزيع للفقراء والمساكين والأرامل وكانوا لهم قلب واحد ونفس واحدة لذلك استطاعوا أن يفتنوا المسكونة ويُحدثوا تغيير حقيقي فى حياة كل الشعوب .

وبداية الأمر نقرأ في سفر الأعمال (أع 33:3) وبقوة عظيمة كان الرسل يؤد ون الشهادة بقيامة الرب يسوع، ونعمة عظيمة كانت على جميعهم وبعد فترة من الزمن في عهد قسطنطين تم الاعتراف بالمسيحية كدين رسمي للإمبراطورية الرومانية وتحولت الكنيسة والدولة إلى عملة ذات وجهين وامتلأت الساحة بكم من الصراعات والانقسامات السياسية وانعكست بالتالي على الكنيسة، وبعد وفاة الإمبراطور قسطنطين حدث انقسام في الإمبراطورية الرومانية بين الشرق والغرب وهكذا انقسمت الكنيسة.
وعند بداية عصر النهضة وانتشار التفكير العلمي على ساحة العالم كله فــى 31 أكتوبر سنة 1517 أعلن مارتن لوثر اعتراضاته الخمسة والتسعين ضد صكوك الغفران على أبواب كاتدرائية وتنبرج، استعداداً لمناقشتها علناً وتحمل مسئوليتها ومنذ ذلك اليوم بدأ الإصلاح البروتستانتي الشهير وتبنى هذا الفكر المستنير قادة ومفكرين من زعماء الإصلاح مثل جون كلفن والذي أمتاز بقدرته التنظيمية في الفكر اللاهوتي المستمد من كلمة الله وكتب أشهر كتبه Christian Institutes (النظم المسيحية) وهو في سن26عاماً -وربط التعليم بنمو الكنيسة ونهضتها واتخذ من جنيفا موقعة الذي أسس فيه النظام المشيخي وحقق نجاحاً حقيقياً.
وانتشر هذا النظام، فتبنته اسكتلندا عام 1560 م ثم ظهر فى إنجلترا ، ثم أيرلندا وألمانيا وغيراهما من بلاد أوربا ومن هنا أنتقل إلى أمريكا وكندا. وتحولت الكنيسة منذ ذلك الحين إلى عصر الإصلاح الديني الذي غير فى كل مجالات الحياة الإنسانية وتفجرت عنهُ حركة الإرساليات التي ذهبت إلى العالم.
وبعد ذلك انتشر الإصلاح في ربوع العالم منذ ذلك الحين ونما الفكر المُصلح فى ثقافات وخلفيات حضارية مختلفة ويخطئ من يَظن إنها غرسه غربية لا شرقية ولكنها حركه تجديد وتغيير بفعل عمل روح الله تصلح لكل زمان ومكان.
وكنيسة البركة المشيخية في فلسطين: هي إحدى الكنائس المُصلحة في العالم وهي كنيسة تعرف بالمشيخية لأن النظام المشيخي هو نظام إدارتها (كنيسة الشعب، فالشعب هو القاعدة) والشعب هو الذي يختار القسوس ومن الشعب ينتخب الشيوخ(شيوخ مدبرون) والشمامسة -القسوس (شيوخ معلمون). وشيوخ الكنيسة شيوخ مدبرون يعاونون القسوس فى الأشراف على الكنيسة لتأدية رسالتها في المجتمع المحيط وهو ما يعرف بمجلس الكنيسة ثم المجمع ثم السنودس فالمحفل العام.
لماذ البركة المشيخية ؟
البركة اخذت من سفر 2 أخبار 20: 26
وَفِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ اجْتَمَعُوا فِي وَادِي بَرَكَةَ لأَنَّهُمْ هُنَاكَ بَارَكُوا الرَّبَّ لِذَلِكَ دَعَوُا اسْمَ ذَلِكَ الْمَكَانِ [وَادِي بَرَكَةَ] إِلَى الْيَوْمِ.

(أُسُس النظام المشيخي)

يرتكز النظام المشيخي على ثلاث ركائز هامة :

أ ـ عقيدة. المحتوى الفكري المستمد من كلمه الله
ب ـ عبـادة. السلوك العملي المرتبط بحياة الكنيسة
ج ـ نظام . النظام المتفق عليه من شعب الكنيسة

أ ـ العقيدة

تُعبر العقيدة عن محتوى الأفكار التي تُؤمن بها جماعة معينة وكلمةDogma تعبر عن محتوى رسمي للعقيدة وكلمة Doctrine عقيدة غير رسمية، وهذا المصطلح يختلف من الكنائس التقليدية عنه في الكنائس المصلحة/ فالكنيسة الكاثوليكية اعتبرت العقيدة هي الحق المُعلن من سلطة كنسية تعليمية معصومة ومساوية لسلطة الوحي المقدس ولا تتغير.
ولكن بالنسبة للفكر المشيخي والمصلحون عموماً فالدوجما-العقيدة موضوعة ومصنوعة بواسطة جهاز كنسي مكتمل وهي تشكل سلطة مستمدة أساساً من الوحي المقدس وغير معصومة وقابلة للمراجعة.
ولا قوالب جامدة للأفكار بل الهدف أن يحيا الإنسان في وحدة لكي تؤدي الكنيسة عملها وتكون لها شهادة موحدة في هذا العالم.
وتمتاز العقيدة المشيخية أنها كتابية وفي نفس الوقت ليست جامدة بل فيها البساطة والعمق وتخلوا من المغالاة والتزمت كما أنها لا تقبل التسيب وعدم المبالاة وها هي بعض المعالم التي تُبرز العقيدة المشيخية (اقرارالأيمان).
هذه بعض سمات العقيدة المشيخية البارزة والواضحة المعالم كما أن العقيدة المشيخية كسائر عقائد الكنائس الأخرى نؤمن بالثالوث الأقدس وبيوم الرب وبالمعمودية والعشاء الرباني وبالكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية، وهذا طبقاً لإقرار الإيمان الإنجيلي. وهناك مفهوم سيادة الله، ومركزية المسيح، والتبرير بالإيمان وحده، وكهنوت جميع المؤمنين. وهذه المفاهيم تحتاج إلى دراسات وافيه لشرحها. وننتقل إلى الركيزة الثانية للنظام المشيخي.

ب ـ العبادة
العبادة في النظام المشيخي ليست وليدة طقس معين أو تقليد بل هي توجيه الكيان إلى الله بإخلاص واحترام في روح الخشوع, وفي العبادة تمارس وسائط النعمة من قراءة الكلمة والتسبيح والصلاة والشركة بين القديسين كشعب الرب في عبادة معلنة أمام الجميع (عبادة جمهورية) ولا غنى على العبادة الفردية الشخصية والعبادة العائلية لتنمية الحياة الروحية في البيت وسلام الله يملأ أركان المنزل طالما هناك أشخاص مملوءين بالروح القدس والعبادة الجماهيرية لازمة بجانب الفردية والعائلية ولا بد أن يجتمع شعب الرب يربطهم الإيمان الواحد عن عقيدة راسخة في مكان معين للعبادة معاً في أوقات معينة يلتقون حول مائدة الرب في استماع لصوت الرب من كلمة الرب مقروءة ومشروحة وفي روح الاستماع والتوبة وروح الإصغاء للتعليم يستنير ويدرك المؤمن نقاط قوتة وضعفة في روح الصلاة معتمداً على نعمة الله ويعترف ويتوب ويتقدم إلى عرش النعمة، وفي روح الفرح يدخل مع المترنمين إلى قدس الأقداس في يوم الرب الذي صنعه الرب لنفرح فيه ونبتهج بالرب ونخرج بعد ذلك بقلوب فرحة بتعزيات السماء نعلن انتماءنا للرب وبأننا شعبه وغنم مرعاه.

ج ـالنظام
إن النظام المشيخي هو النظام المتضمن في العهدين القديم والجديد وهي ركيزة هامة شأنها شأن العقيدة، والعبادة ، فالنظام المشيخي يؤمن بأن الجميع كهنة يستطيعون الاقتراب إلى قدس الأقداس بلا خوف في دم يسوع المسيح، الله يرانا أبرار من خلال عمل المسيح ولهذا فالنظام المشيخي صحح المفاهيم وأعاد الكنيسة إلى مسارها الكتابي القويم فوضع الكتاب المقدس دستوراً وحيداً للكنيسة وأساس عقيدتها، والرب يسوع المسيح فاديها ومخلصها وشفيعها مركز عبادتها وهو رأس الكنيسة وعريسُها ويجمع كل شيء تحت رئاسته وسلطانه ولهذا يدعوا الله بعض الأفراد ليتخصصوا للخدمة الدينية عن اقتناع بهذه الدعوة لهم ويظهر هذا مؤيداً باختيار شعب الله لهم والانتخاب السري الوسيلة لمعرفة رأي الشعب والعضوية في الكنيسة أساس الانتخاب فالعضو ـ والعضو فقط له حق الانتخاب وعن طريق خدمة وضع اليد للرسامة والتكريس يتم اختيار قادة الكنيسة الرسمية خدام الكلمة أي القساوسة والشيوخ المدبرون والشمامسة.